حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
171
كتاب الأموال
عروة ، قال : وحدّثني هشام بن عمّار ، عن الوليد بن مسلم ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، أنّ المسلمين لمّا بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رغّبت تلك البيعة يعني بيعة الحديبية من كانوا ارتهنوا من المشركين ، ثمّ دعوا إلى الموادعة والصّلح ، فأنزل اللّه : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ [ الفتح : 24 ] إلى آخر الآية ، قال عروة : ثمّ ذكر اللّه القتال ، فقال : وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً [ الفتح : 22 ] ، فهادنت قريش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصالحته على سنن أربع ، على أن يأمن بعضهم بعضا ، على أن لا إغلال ولا إسلال ، فمن قدم مكّة حاجّا أو معتمرا ، أو مجتازا إلى اليمن أو إلى الطّائف فهو آمن ، ومن قدم المدينة من المشركين عامدا إلى الشّام ، أو إلى المشرق ، فهو آمن ، قال : وأدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في عهده بني كعب ، وأدخلت قريش في عهدها حلفاءها بني كنانة ، وعلى أنّه من أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مسلما ردّه إليهم ، ومن أتاهم من المسلمين لم يردّوه إليه « 1 » . قال أبو عبيد : وإنّما تكون الموادعة بين المسلمين وأهل الشرك ، إذا خاف الإمام غلبة منهم على المسلمين ، ولم يأمن على هؤلاء أن يضعفوا ، أو يكون يريد بذلك كيدا ، فإذا لم يخف ذلك فلا ، وذلك أنّ اللّه يقول : فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ وكذلك لو خاف من العدوّ استعلاء على المسلمين فاحتاج أن يتّقيهم بمال يردّهم به عن المسلمين ، فعل ذلك ، كما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الأحزاب ، وإنّما الإمام ناظر للمسلمين .
--> ( 1 ) أخرج البخاري شطرا منه 2 / 961 ، وأبو عوانة في مسنده 4 / 295 ، والبيهقي في الكبرى 9 / 266 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 4 / 342 .